أخبارناافتتاحيةالعالمالمهجر

السوريين في بلاد المهجر والعنصرية اللبنانية ضدهم .. هل كشفتها الحرب السورية ولبنان الأول عربيا والثاني عالميا في العنصرية

 

اشرف السعدني

هل فضحت الحرب السوريّة العنصرية اللبنانية التي كانت مخفية أمّ أنّ الحالة السياسية والإعلامية في البلاد هي التي فرضت هذا الواقع؟ ففي السنوات الماضية، وقع الإعلام اللبنانيّ مراراً وتكراراً في مطبّ العنصرية والإهانة والتجريح للاجئين.

فعندما تكثفت موجة النزوح السوري إلى لبنان عام 2013، ظهرت محاولات عدة من الإعلام اللبنانيّ لتصوير اللاجئين على أنهم قادمون لتخريب البلاد. وقرر الموقع الإلكتروني لصحيفة “النهار” أن يصوّر تقريراً من ثلاث دقائق يستطلع خلاله رأي الشارع اللبنانيّ في مسألة النزوح السوريّ “المرعب”. حتى ولو كانت الصحيفة تحاول بتقريرها نقل المشهد اللبناني على الأرض، فقد ساهمت في بث لهجة عنصريّة تحريضية لاقت استياء الكثيرين، لتدارك خطأها سريعاً وتحذف التقرير.

ومنذ انطلاق موجة النزوح السوري إلى لبنان مع بداية الحرب، تجلّت العنصرية اللبنانية في أكثر من موقف تجاه السوريين. من اليافطات التي تطالبهم بعدم التجوّل بعد السادسة مساءً في عدد من المناطق، إلى عبارات وأوصاف مهينة لهم ينشرها العديد من اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت حجّة أنّ السوريين لم يتركوا للبنانيين مكاناً في بلدهم… إلى السياسيين الذين يتمادون في خطاباتهم بعنصريّة استثنائيّة، بذريعة الخوف على البلد من التوطين.

ليس مستغرباً أن يصنف لبنان في العام 2015 في المركز الثاني عالمياً والأوّل عربياً بين الدول الأكثر عنصرية في العالم، بحسب استطلاع رأي أجراه موقع “إنسايدر مونكي” الأمريكي.

 

عنصرية الأعلام اللبناني ضد السوريين

شاشة الـ”أو.تي.في” OTV اللبنانيّة، قررت أن تظهر أخيراً أعلى درجات العنصرية والعنجهية تجاه السوريين في لبنان بمشهد أرادته مضحكاً فأتى مبكياً ومخزياً. الحلقة الأولى من برنامج “هدي قلبك” انتهت بـ”مقلب” نفّذه مقدم البرنامج على عامل سوريّ في حلبة كارتينغ، ليطلب منه أوراقه الثبوتية بعد أن نصب حاجزاً وهمياً، ويصرخ عليه طالباً منه الركوع على الأرض أمامه وخلع ملابسه، متفنناً في إذلاله بطرق مختلفة، كأن يسخر من ملابسه الداخلية، ويعلق فيها علماً أحمر، ويحمّل الشاب العاجز عن المقاومة يافطة ويطلب منه السير بها… سرعان ما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالانتقاد اللاذع لمضمون المقلب المهين، لتتردد معلومات حول اتفاق مسبق بين معدّ البرنامج والعامل السوريّ، وهي حجة، لو كانت صحيحة، “أقبح من ذنب” ارتكبته الشاشة البرتقالية من خلال عرضها مشهداً عنصرياً إلى هذا الحد.

عنصرية الكوميديا اللبنانية

وايضا البرامج الكوميديا اللبنانية انزلقت في مستنقع العنصريّة والتجريح، وتجلّى ذلك بوضوح في برنامج “ما في مثلو” على شاشة “ام. تي. في” MTV، الذي عرض في العام 2013 مشهداً تمثيلياً يظهر والدة لبنانية تتحدث مع ابنها طوال الوقت باللغة الفرنسية، قبل أن فوجئت بأنّه يتحدث باللهجة السورية وبأنّ رفاقه على مقاعد الدراسة سوريّون. حمل المشهد “الكوميديّ” ما هو أبعد من العنصرية، وأظهر كراهيةً واحتقاراً واضحين للاجئين.

واستمرّت قلّة المهنية الإعلامية والتعاطي غير الإنساني بمقال نشره موقع شاشة الـ”أم.تي.في” اللبنانية بداية شهر أكتوبر الماضي، يحمل عنوان “يمارسون الجنس… حيث لا يجرؤ الآخرون”، ويطرح مسألة ارتفاع نسبة المواليد السوريين في لبنان في ظل الظروف المأسوية التي يمرّون بها، ولكن يعالجها بطريقة تبعد إلى أقصى الحدود عن المهنية الصحفية وأخلاقيات المهنة.
هذه بعض من نماذج العنصرية اللبنانية ضد السوريين ، لم تسلم منها طائفة او عرق او دين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق