أخبارناالعالمالمهجرتقارير

العنصرية بتونس صورة تجسدها مقابر العبيد

اشرف السعدني

في وقت الذي تحاول السلطات التونسية العمل على مكافحة كل أشكال التمييز العنصري ، ورغم صدور قانون يجرم التمييز العنصري والطائفي ، في 9 أكتوبر 2018 الماضي ، إلا أن تقارير محلية وجود مقابر خاصة بالتونسيين ذوي البشرة السوداء، يطلق عليها “مقبرة العبيد”، من بينها الموجودة في منطقة سدريان بضواحي مدينة حومة السوق.

تقع مقابر العبيد ، في منطقة سدريان في محافظة الحومة ،بجزيرة جربه التونسية ،وهي أرض مهملة تسمى “مقبرة العبيد” حيث يواصل سكان المنطقة دفن موتاهم، بينما يستأثر “الأحرار” (ذوو البشرة الفاتحة) بمقبرتين أخريين في مكانين آخرين.

ويمثل التونسيون السود، ومن بينهم من ينحدر من أشخاص كانوا مستعبدين، وهم أقلية غير بارزة في الحياة العامة التونسية.
ولكن العديد منهم على غرار نادية، يأملون في مساواة أكبر منذ المصادقة على قانون القضاء على كل أشكال التمييز العنصري .

وتعد “مقبرة العبيد” تسمية شعبية وليست رسمية ، هذا ما يشير إليه أمين متحف قلالة، وهي مدينة في جزيرة جربة، والمهتم بالتراث الثقافي للجزيرة، حسين الطبجي.

يلفت إلى أن كاتباً وباحثاً فرنسياً يُدعى “روني ستابلو” ألّف كتاباً بعنوان “الجربيّون” في الثلاثينيات من القرن الماضي واهتم بمسح كل تراث الجزيرة من خرائط وقوائم بالمعابد الدينية وتحدّث على كل الظواهر الثقافية الطريفة في جربة، غير أنه لم يأتِ بالمرّة على ذكر تسمية “مقبرة العبيد”.

وعلي الرغم من أن البلديات لم تُشر إلى وجود مقبرة أُقيمت على أساس لون البشرة تحت مسمى “مقبرة العبيد” ،إلا أن الواقع الأمر المستمر حتى اليوم هو أن “أصحاب البشرة السمراء لا يمكنهم دفن موتاهم إلا في تلك المقبرة”، حسبما هو متعارف عليه ، أن تقسيم المقابر يتم أيضاً، إلى جانب لون البشرة، حسب المذهب والأصول، وعلي الرغم مرارتها وإنما هذه هي حقيقة، لا بد من الاعتراف بها .

كما تعاني مقبرة العبيد من الإهمال. لا تتم صيانتها ولا تُزال الأعشاب والأشواك التي تغطّيها. ولكن وجدان تشرح أن مختلف المقابر تعاني من الإهمال، “حتى لو كانت مقبرة العبيد مهملة أكثر من غيرها”.

وإلي الأن لا تزال بعض مظاهر العنصرية منتشرة بين أبناء جربة، ومن بينها أن “البعض لا يزال يستعمل بعض الكلمات الجارحة على غرار ‘وصيف’ (أسود اللون) وظاهرة عدم الزواج بين أبيض وأسود البشرة”، حسب وجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق