أخبارنا

وثائق مسربة عن خلية إدارة الأزمات في سوريا

تكشف خبايا وأسرار كيفية تعامل النظام السوري مع الاحتجاجات السلمية التي سرعان ما تحولت إلى ثورة.

وتكشف الوثائق ما دار في الخلية المركزية لإدارة الأزمة التي أسسها النظام السوري بعد أيام من اندلاع الاحتجاجات بسوريا العام الماضي، فيما بدا ميلا لخيار الحل العسكري للأزمة، إلا أن المسؤولين الذين اعتمدهم بشار الأسد لإدارة الخلية، والأعضاء فيها كانوا كلهم من قيادات الصف الأول بأجهزة الأمن بقيادة الأمين القطري المساعد.

وكانت اللجنة بحاجة إلى سكرتارية والتي كانت بدورها من رجال الأمن الاحتياط أو المتقاعدين الذين تم استدعاؤهم باستثناء شاب مدني وحيد يدعى عبد المجيد بركات تم تعيينه بوصفه خريج علوم سياسية ومتخصصا في إدارة الأزمات، وتم تعيين هذا الشاب وفق قرار من مكتب التنظيم القطري حصلت عليه العربية ضمن مجموعة الوثائق الجديدة الخاصة بأسرار “خلية الأزمة”.

ومن بين الوثائق مجموعة تلقي الضوء على الطريقة التي يعمل بها النظام السوري لمواجهة الاحتجاجات السلمية التي سرعان ما تحولت إلى ثورة، وتتضمن ملفات للجان فرعية من محافظة السويداء وريف دمشق وأولها محضر فرع السويداء والمؤرخ بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2011 ويحتوي على التعميم رقم 662 بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول 2011 والصادر عن الرفيق الأمين القطري المساعد المتضمن إعلام القيادة عن حالات “الاستشهاد” التي ينطبق عليها القانون رقم 43 لعام 1980 وتعليماته التنفيذية والذين “استشهدوا” في مجال عمل الفرع نتيجة الأحداث الأخيرة تقرر إجابة القيادة بعدم وجود أي حالة في المحافظة.

وتتضمن المجموعة المسربة أيضا وثيقة 4 فبراير/شباط 2012 التي تثبت سلمية التظاهرات، وأخرى عن الجيش الحر في محافظة درعا، ووثيقة تصف الوضع في حمص بتاريخ 1فبراير/شباط 2012 ووثيقة عن جسر الشغور وأيضا تقرير بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول من موفق الباشا أمين فرع الحزب في دمشق يتناول مصير السجين السياسي سمير عجينة.

عضو الخلية المنشق مسرب الوثائق:
ولدى سؤال “بركات” عن سبب تسريبه لهذه الوثائق المهمة قال: “في بداية عملي بالشهر الرابع كان المفروض أن يتمحور عمل اللجنة حول إدارة الأزمة بطريقة علمية ومنهجية كما سمعت من أمانة سر خلية إدارة الأزمة، ولكنني ومنذ بداية الأحداث كنت على اتصال مع التنسيقيات داخل سوريا بأسماء وهمية حيناً وباسمي الحقيقي حيناً آخر، عن طريق الإيميلات أو الاتصال الهاتفي المباشر”.

وعندما أنشأت خلية إدارة الأزمة سعيت لأن أكون فيها، ومن المعروف أنه في سوريا لا أهمية شديدة لكفاءة الشخص ليتم توظيفه في أي مكان مهما بلغت حساسية هذا المكان، إذ يكفي أن تكون على علاقات وصلات في القيادة أو في الفروع الأمنية ليتم التوظيف، وبالنسبة لي فقد كانت لدي مجموعة من العلاقات داخل القيادة وخارجها استطعت من خلالها الدخول إلى خلية إدارة الأزمة بتوجيه من أحد الأشخاص، حتى إن ملفي الأمني تم تحويله من السلبي إلى الإيجابي لأستطيع الوصول إلى تلك الوظيفة.

كيفية تسريب الوثائق:
وأما عن كيفية إخراج تلك الوثائق فشرح عبد المجيد بركات طريقته في تسريب الوثائق منذ البداية إذ أنه في بداية الثورة السورية كانت تصله الأوراق يومياً عند الساعة التاسعة صباحاً من أجل تلخيصها وإرسالها إلى عناصر خلية إدارة الأزمة والقصر الجمهوري، قال “كنت آخذها معي إلى الحمام ومن ثم أقوم بتصويرها بالموبايل وإرسالها فيما بعد للشباب الناشطين على الأرض، وفي بعض الأحيان أتصل بهم هاتفياً فيما إذا كان الخبر مهماً كاقتحام أو مداهمات كي يأخذوا حذرهم في الوقت المناسب”.

وأضاف “لكن في الشهر السابع تم اكتشاف وجود تسريب معلومات من الخلية، وتم استدعائي للتحقيق من قبل سعيد بخيتان، وطلب مني أن أوضح له هذا التسريب، ولكن بسبب علاقاتي خرجت سالماً من الموضوع لتدخل شخص نافذ السلطة في القيادة”.

وأضاف: بعدها شعرت بالخطر فبدأت أجمع الأوراق عندي في البيت إلى أن اتصل بي أحد الأشخاص من القيادة لينبهني إلى أن موضوع التسريب بات مكشوفاً ما استدعى هربي السريع”.

قيادات خلية الأزمة:
وأضاف بركات أنه يقود خلية الأزمة الرئيس السوري بشار الأسد بصفة (المسؤول الأعلى)، وماهر الأسد (المشرف المباشر)، والأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي (محمد سعيد بخيتان) والذي استبدل بعد أربعة أشهر بـ(حسن تركماني).

وأعضاء الخلية 8 وهم يمثلون قادة أبرز الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية وهم: نائب رئيس الأركان (آصف شوكت)، وزير الدفاع (داوود راجحة)، وزير الداخلية (محمد الشعار)، رئيس مكتب الأمن القومي (هشام الاختيار)، رئيس الاستخبارات الجوية (جميل حسن)، رئيس الاستخبارات العسكرية (عبد الفتاح قدسية)، ديب زيتون (رئيس شعبة الأمن السياسي) وعلي مملوك (رئيس الاستخبارات العامة).
آلية عمل خلية الأزمة

وحول آلية عمل خلية الأزمة قال بركات “إن التقارير كانت تصل من كافة فروع الأزمة إلى المقر الرئيسي عند الساعة السابعة مساء بالإضافة لتقرير الاستخبارات العسكرية ووزارة الداخلية وما يسمى بشعبة الأمن السياسي وتقرير فروع الحزب الحاكم وتقارير هيئة الأركان ومكتب الأمن القومي بالإضافة لتقارير خلايا الأزمة الفرعية في المحافظات.

وعند الساعة 12 ظهراً تكون سكرتارية خلية الأزمة قد لخصت كل هذه التقارير وأعادت ترتيب جداول الإحصاءات وقد تضاف عليها اقتراحات وملاحظات، ومن ثم يتم إرسالها إلى الرئيس بشار الأسد ويقوم هو باعتماد التقرير مع إضافة ملاحظاته ويوقع التقرير ويعيد نسخة منه إلى خلية الأزمة من جديد، مما يعني أنه مطلع على كافة تفاصيل ما يجري في البلاد، وليحدد بعد ذلك مسار نقاشات خلية الأزمة المركزية في اجتماعها التالي.

وبالنسبة للأعضاء الرئيسيين في خلية الأزمة فإنهم يجتمعون كل يوم الساعة 7 مساء يناقشون فيه التقرير العائد من بشار مع ملاحظاته الواردة ويتركز البحث في الجانب الأمني وأحياناً الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، كما يتم النقاش حول أي تداعيات سياسية أو عسكرية على دول الجوار.

وبعد البحث بقضايا ذلك اليوم يقوم أمين سر اللجنة بالإشراف على صياغة محضر الاجتماع بما يشمل أي قرارات تم اتخاذها، ويتم إرسالها إلى الرئيس كحد أقصى عند منتصف الليل، وسرعان ما يعيد ديوان الرئاسة إرسال التقرير موقعاً من الرئيس مع الملاحظات كناية عن تحويل ما أقره أعضاء خلية الأزمة إلى قرارات معتمدة رئاسية بوصف بشار الأسد القائد العام لكل ما يجري في البلاد.

غياب الاستراتيجية الواضحة:
يلاحظ أيضاً من هذه الوثائق غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع الأزمة، وفي هذا يقول عبد المجيد بركات مسرب الوثائق إن أعضاء خلية الأزمة أشخاص مجرمون ومعروفون بإجرامهم من أيام الثمانينات، وبالتالي فإن جميع قرارات الخلية ستكون متمحورة حول القمع العسكري والأمني.

ويتابع بركات: “أنا سألت العماد حسن تركماني عن طبيعة إدارة الأزمة فقال لي: عملنا يتمحور حول أمرين، الأول أن ما يحدث في سوريا هو مؤامرة، والثاني الحسم العسكري، وكان ذلك في الشهر الرابع أي قبل أن يصبح ما دعاه النظام السوري بالعصابات المسلحة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق